الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
53
الجمرات في الماضي والحاضر
( مجتمع الحصى ) فلا محل حينئذ لاجراء الأصل ( حتّى لو كان أصلًا لفظياً ) . 3 - التمسّك بروايات جمرة العقبة وقد ذهب البعض إلى أنّ هناك عدّة روايات تقول : « فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها » « 1 » . والتعبير بكلمة ( وجه ) دليل على وجود عمود هناك في موقع الجمرة . الجواب : يتّضح الجواب على هذا الدليل بملاحظة هذه الحقيقة ، وكذلك يتّضح الجواب أيضاً على الأسئلة والإشكالات الأخرى في مورد جمرة العقبة ، وهي : إن جمرة العقبة تقع في منحدر شديد ، وأحد طرفيه أعلى والثاني أسفل منه بحيث إنّه ورد التعبير في بعض الروايات عن هذا المكان ب - ( الوادي ) . وقد جاء في الروايات الشريفة أنّ النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) كان يقف إلى أسفل الوادي ويرمي الجمرة وقد نهى عن الوقوف عند طرفها الأعلى ، بل يستفاد أيضاً من الرّوايات الشريفة أنه قد بني هناك جداراً لكيلا يتوجه الناس إلى الطرف الأعلى ثمّ بني بعد ذلك مسجداً هناك لكي يوصد الطريق على من يريد الذهاب إلى أعلى ذلك المحل ( ولعلّ الحكمة في ذلك أنّه لو وقف بعض الناس إلى الجهة العليا والبعض الآخر عند الجهة السفلى ورموا الجمرة فيحتمل أن تصيب بعض الأحجار الأشخاص الواقفين في الطرف الأسفل ) . وعلى أية حال فإنّ الشخص الذي يقف إلى الجهة السفلى تكون الجمرة
--> ( 1 ) . الوسائل ، ج 10 ، من أبواب « رمي جمرة العقبة » ، الباب 3 ، ح 1 .